رامي بدره

الإجابة السريعة حول كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى

الذكاء الاصطناعي لديه إمكانيات جبارة، تُعطيه ما تعرفه فيرجع لك أكثر منه وأسرع، ومن يعرف أسس الكتابة سيستفيد منه فعلاً، ولكن من يظن أنه يغنيه عن التعلم سيُنتج محتوى فارغاً بوتيرة أعلى! هذا الدليل يشرح كيف تضع الذكاء الاصطناعي في مكانه الصحيح داخل عملك كـ كاتب محتوى.

قبل أن تفتح أي أداة

أحد الزملاء من كُتّاب المحتوى أرسل لي رسالة يقول فيها إنه جرّب ChatGPT لأول مرة وأخرج منه مقالة كاملة في دقيقتين. سألته كيف كانت المقالة؟ قال.. حلوة، منظمة، معلومات جيدة، لكن تحتاج تعديلات، والأهم.. لم أشعر بروحي داخلها!

هذه الجملة الأخيرة هي كل ما تحتاج أن تفهمه عن الذكاء الاصطناعي وكتابة المحتوى. الأداة تنتج نصاً، لكن النص وحده لا يكفي. المحتوى الذي يبني جمهور ويحوّل قراء إلى عملاء هو المحتوى الذي فيه وجهة نظر، وتجربة، وصوت حقيقي، وثقة. هذه الأشياء أنت من يضيفها، والأداة تساعدك تنفذها أسرع.

لو دخلت إلى أي أداة ذكاء اصطناعي وأنت لا تعرف ماذا تريد أن تقول، ستخرج بنص لا يقول شيئاً.

القسم الأول: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل فعلاً؟

كثير من الكُتّاب يدخلون على هذه الأدوات بتوقعات خاطئة، فيخرجون إما محبطين أو مخدوعين. الأفضل أن تعرف حدودها من البداية.

الذكاء الاصطناعي يُجيد هذه المهام تحديداً:

  • توليد أفكار للمحتوى: تطلب منه عشرة عناوين مقترحة لمقال عن موضوع معين، فيعطيك اتجاهات متعددة تختار منها ما يناسبك.
  • صياغة المسودة الأولى: تعطيه نقاطاً رئيسية وتطلب منه توسيعها في فقرات. المسودة لن تكون نهائية، لكنها تحل مشكلة الصفحة البيضاء.
  • إعادة الصياغة: عندما تكتب جملة وتحس أنها ثقيلة أو غير واضحة، تطلب منه يعيد صياغتها بأسلوب أبسط أو أكثر إقناعاً.
  • توليد العناوين: تعطيه موضوع المقال والجمهور المستهدف، ويقترح عناوين متعددة تقيسها على ما تعرفه عن جمهورك.
  • التلخيص: تعطيه نصاً طويلاً وتطلب ملخصاً في فقرة أو نقاط، وهذا مفيد في مرحلة البحث.
  • التدقيق اللغوي الأولي: يساعدك ترصد أخطاء نحوية شائعة أو تكرارات قبل المراجعة النهائية.

كل ما سبق مفيد فعلاً، لكن لاحظ أن الاستفادة الحقيقية منه تتطلب منك أن تعرف مسبقاً ماذا تريد! وبالتالي أنت من يحدد الاتجاه، وهو من ينفذ.

متفقين؟

متفقين إن شاء الله.

القسم الثاني: ما الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله؟

هذا القسم أهم من السابق، لأن كثيراً من الكتّاب يقعون في فخ الاعتماد الكلي حين يرون سرعة الأداة وطلاقتها.

الصوت الشخصي

الذكاء الاصطناعي يكتب بأسلوب عام ومقبول، وهذا بالضبط مشكلته. أسلوبك أنت هو ما يجعل قارئاً يتابعك ويشتري منك. حين تكتب أنت، في النص نبرتك وطريقتك في الإقناع وحتى جملة الدعابة التي تعرف متى تقولها. الأداة لا تعرف شيئاً من هذا، حتى وإن علّمتها.. لن تُطابق أسلوبك 100%، ستظل بحاجة للتعديل والإضافة.

التجربة الحقيقية

حين تكتب عن تجربة مررت بها مع عميل، أو موقف واجهته في مشروع، هذه التفاصيل هي ما يجعل القارئ يثق بك. الذكاء الاصطناعي يستطيع يخترع قصصاً، لكنها فعلاً تبدو مخترعة ومُتشابهة.

فهم السياق الثقافي العربي

الأدوات المبنية أساساً على محتوى إنجليزي تُترجم ثقافة غربية إلى عربية، وهذا يظهر في الأمثلة والمقارنات والطريقة التي تخاطب بها القارئ. كاتب المحتوى العربي يعرف الفرق بين جمهور سعودي وجمهور مصري ومغربي. الأداة لا تتقن هذه الدقة، تجتهد فيه نعم.. ولكنها حتى الآن لا تتقنه.

بناء الثقة مع القارئ

الثقة تتراكم عبر الوقت من خلال اتساق الرأي وصدق الموقف وحضور الشخصية. هذه أشياء يبنيها الكاتب الإنسان على مدى مقالات كثيرة. الأداة لا تملك تاريخاً ولا موقفاً ثابتاً، لأن المستخدم في النهاية هو الذي يوجهها.

الحكم على جودة المحتوى

الأداة لا تعرف إذا كان ما أنتجته جيداً أو سيئاً. هي تنتج وأنت تحكم. ولهذا من لا يملك أدوات الحكم الصحيح على المحتوى لن يستطيع أن يصفّي ناتج الأداة.

تعرف الآن كيف توظّف الأداة، لكن هل تملك الأساس؟

لو أردت أن تبني أساساً حقيقياً في كتابة المحتوى التسويقي والإعلاني، هذا ما تمنحه لك دورة رامي بدره.

اطلع على تفاصيل الدورة

القسم الثالث: كيف تستفيد منه بشكل صحيح؟

الإطار الأساسي الذي يحكم كل استخدام صحيح للذكاء الاصطناعي هو أنك أنت تفكر وتحكم، وهو ينفذ ويوسّع.

الخطوة الأولى: حدد ماذا تريد قبل أن تفتح الأداة

ما موضوع المحتوى؟ من جمهورك؟ ما الهدف من هذه القطعة؟ هل تريد تثقيف أم إقناع أم دفع للشراء؟ هذه الأسئلة أجب عنها أنت قبل أن تكتب أي Prompt.

الخطوة الثانية: اكتب Prompt واضح ومحدد

الـ Prompt الضعيف يُخرج نتيجة ضعيفة. الفرق بين Prompt جيد وآخر سيئ كبير جداً.

مثال على Prompt سيئ: “اكتب لي مقالة عن كتابة المحتوى”

مثال على Prompt جيد: “اكتب مقدمة لمقال موجّه لكاتب محتوى مبتدئ في السوق السعودي، الموضوع حول أهمية تخصص الكاتب في مجال معين بدلاً من الكتابة في كل المجالات. الأسلوب المطلوب عملي ومباشر بدون مصطلحات ثقيلة.”

طبعًا هذا غير كافي، ويمكن أن تكتب Prompt وتضع تفاصيل أفضل من هذه، لكن المقصد أنه كلما أعطيت الأداة سياقاً أوضح، كلما كانت النتيجة أقرب لما تريد.

الخطوة الثالثة: عامل الناتج كمسودة أولى دائماً

ما يخرج من الأداة هو نقطة بداية. أنت من يراجع ويحذف ويضيف ويعيد الصياغة بأسلوبك. المحتوى النهائي يجب أن يحمل أسلوبك أنت.

الخطوة الرابعة: اسأله أسئلة متعددة في نفس الموضوع

بدلاً من أن تطلب منه مقالة كاملة دفعة واحدة، استخدمه على أجزاء. اطلب منه عشرة عناوين، اختر واحداً. اطلب منه ثلاث مقدمات مختلفة، اختر أقواها وعدّل عليها. اطلب منه يوسّع نقطة واحدة حددتها أنت، وهكذا.

الخطوة الخامسة: راجع دائماً قبل النشر

الذكاء الاصطناعي يخطئ في المعلومات أحياناً، ويهبد أحيانًا كثيرة 😅 يذكر إحصاءات غير دقيقة، أو ينسب كلاماً لشخص لم يقله، وبالتالي عليك المراجعة قبل النشر.

القسم الرابع: أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستحق وقتك

السوق مليء بالأدوات، لكن ليس كلها يستحق وقتك. هذه الأدوات الأبرز للكتّاب العرب:

ChatGPT

الأكثر انتشاراً وسهولة في الاستخدام. النسخة المجانية كافية لمعظم مهام الكتابة. النسخة المدفوعة تعطيك نماذج أقوى وقدرة على رفع ملفات وتحليل نصوص. نقطة ضعفه أنه كثير الهبد إن لم تكن دقيقًا وحذرًا معه، وكذلك أحياناً يُطوّل بدون داعٍ ويميل للأسلوب الرسمي الجاف إذا لم تُحدد له الأسلوب المطلوب.

Claude

أقوى في الكتابة الطويلة والتحليل. يتبع التعليمات بدقة أكثر، وأسلوبه أكثر طبيعية في الغالب. مفيد جداً حين تعطيه تعليمات تفصيلية عن الأسلوب والجمهور.

Gemini

متكامل مع خدمات Google، وهذا يجعله مفيداً لو كنت تعمل على Google Docs أو تبحث عن معلومات حديثة متصلة بالإنترنت.

أدوات متخصصة في المحتوى

هناك أدوات مبنية خصيصاً للكتّاب مثل Jasper وCopy.ai، لكن في تجربتي المباشرة مع الكتّاب العرب، ChatGPT وClaude يؤديان نفس المهمة بتكلفة أقل أو مجاناً. لا تدفع مقابل أداة متخصصة قبل أن تتقن استخدام الأدوات الأساسية أولاً.

القسم الخامس: أخطاء شائعة يقع فيها الكُتّاب

رأيت هذه الأخطاء تتكرر كثيراً بعد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي:

الخطأ الأول: نسخ الناتج مباشرة بدون مراجعة

وهذه أسهل طريقة تضر بسمعتك كمحتوى. الناتج المباشر من الأداة يبدو آلياً لأي قارئ منتبه، وأحياناً يحتوي معلومات خاطئة، لذلك ضع في بالك أن مسألة المراجعة ليست اختيارية.

الخطأ الثاني: الاعتقاد أن الأداة تعوّض عن تعلم الكتابة

هذا أكثر ما يقلقني في الكتّاب الجدد. من يدخل المجال معتمداً على الأداة كلياً سيجد نفسه عاجزاً حين يطلب منه عميل أسلوباً معيناً، أو حين يحتاج يقيّم جودة ما أنتجه. الأداة تعزز مهارتك، ولو لم تكن عندك مهارة فلا يوجد شيء تعززه.

الخطأ الثالث: استخدام الناتج كما هو في كل المنصات

نص كتبته للـ LinkedIn يختلف عن نص كتبته لمقال، ويختلف عن كابشن إنستقرام، الأداة تُخرج نصاً عاماً، وأنت من يكيّفه لكل منصة وجمهور.

الخطأ الرابع: كتابة Prompts غامضة وتوقع نتائج دقيقة

كلما كان طلبك غامضاً، كان الناتج بعيداً عما تريد. تعلّم كيف تكتب Prompt واضح وتفصيلي، هي مهارة حقيقية تستحق وقتك.

الخطأ الخامس: فقدان الأسلوب الشخصي تدريجياً

حين تعتمد على الأداة في كل شيء، تجد بعد أشهر أن أسلوبك بدأ يتراجع. الكتابة اليدوية حتى لو كانت مسودات غير منشورة تُبقي أسلوبك حاضراً وقوياً. لا تتوقف عن الكتابة بنفسك.

الخاتمة

حين ظهرت برامج الكتابة بالكمبيوتر، قال البعض إنها ستنهي الكتّاب. وحين جاءت محركات البحث قال البعض إنها ستجعل كل المعلومات متاحة فلا حاجة للخبراء. والذكاء الاصطناعي اليوم يثير نفس الخوف.

لكن ما حدث في كل مرة هو أن الأداة رفعت سقف ما يستطيع الكاتب الجيد إنجازه، وفي الوقت نفسه كشفت بسرعة أكبر من لا يملك أساساً حقيقياً.

الكاتب الذي يفهم جمهوره، ويعرف كيف يبني حجة مقنعة، ويملك أسلوباً خاصاً به، هذا الكاتب سيجد في الذكاء الاصطناعي أداة تُضاعف إنتاجيته. أما من يبحث عن اختصار طريق التعلم، فالأداة لن تمنحه ما لا يملكه أصلاً.

كما أشاركه دائماً على X: الأدوات تتغير باستمرار، لكن القدرة على التفكير الواضح والكتابة المقنعة تبقى هي الأصل.

ومن باب الأمانة، ينبغي أن أختم بأن هذا الرأي يظل رأي واجتهاد شخصي، لأنه لا أحد يعلم على وجه اليقين والدقة.. إلى أين ستصل بنا هذه الأدوات، خاصةً أن تسارعها وتطورها يجريان بوتيرة مجنونة وسريعة، ولكن المؤكد حتى الآن هو ما تناولته معكم في هذه المقالة، والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

هل أنت جاهز تبني هذا الأساس؟

دورة رامي بدره في كتابة المحتوى التسويقي

أسلوب عملي مبني على خبرة أكثر من 16 سنة في السوق السعودي والمصري والأردني. ستتعلم كيف تكتب، كيف تفهم جمهورك، وكيف تساعدك هذه المهارة في إضافة قيمة لعملك.

احجز مكانك في الدورة

الأسئلة الشائعة حول كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى

هل الذكاء الاصطناعي سيحل محل كتّاب المحتوى؟

في رأيي الشخصي، حتى الآن.. لن يحل محلهم، لكنه سيحل محل من لا يتطور. الكاتب الذي يجمع بين فهم الجمهور وبناء الأسلوب وتوظيف الأدوات بذكاء هو الأكثر طلباً الآن. الكاتب الذي يُنتج محتوى آلياً بدون قيمة مضافة هو من يواجه خطراً حقيقياً.

هل المحتوى الذي أكتبه بمساعدة الذكاء الاصطناعي يضر بالـ SEO؟

Google لا تعاقب على المحتوى لمجرد أنه كُتب بمساعدة الذكاء الاصطناعي. ما تعاقب عليه هو المحتوى الرديء الذي لا يفيد القارئ. المحتوى الذي تراجعه وتُحسّنه وتضيف إليه قيمة حقيقية لن يتأثر ترتيبه.

ما أفضل أداة ذكاء اصطناعي لكتابة المحتوى العربي؟

ChatGPT وClaude هما الأقوى حالياً للكتابة العربية. الفرق بينهما صغير في مهام الكتابة الأساسية. الأهم من اختيار الأداة هو أن تتقن كيف تكتب Prompt واضح ومحدد، لأن هذا هو ما يحدد جودة الناتج، وأن يكون لديك أصلاً فهم حقيقي في مجال كتابة المحتوى.

كيف أحافظ على أسلوبي الشخصي عند استخدام الذكاء الاصطناعي؟

الطريقة الأكثر فاعلية هي أن تجعله يتعلم أسلوبك، صحيح لن يُتقنه 100%، لكنه سيصل معك إلى نسبة جيدة. أعطه نماذج من كتاباتك وأخبره أن يحاكي هذا الأسلوب. وفي كل الأحوال، عامل ما يُخرجه كمسودة أولى تعيد كتابتها أنت. الوقت الذي تقضيه في المراجعة والتعديل هو ما يُبقي أسلوبك حاضراً في المحتوى.

هل أحتاج إلى دفع مقابل أدوات الذكاء الاصطناعي؟

النسخ المجانية من ChatGPT وClaude كافية للبداية في معظم مهام الكتابة. النسخ المدفوعة تُفيد حين تحتاج نماذج أقوى أو حجم عمل أكبر. لكن قبل أي اشتراك، تأكد أنك تستفيد فعلاً من النسخة المجانية أولاً.