لقد قمتِ على الأرجح بتجربة كتابة المحتوى على السوشيال ميديا من قبل، على تويتر ربما مع مجموعة من الأصدقاء، أو على الإنستقرام، أو ربما بعض الفيديوهات المرحة على التيك توك.
ولكن راودكِ تساؤل: كيف يمكن لمحتواي أن يحقق المزيد من الانتشار؟ كيف يمكن لعدد أكبر من الناس أن يروه؟ لماذا لا يتفاعل الناس مع محتواي؟ لماذا لا يضغطون على زر الإعجاب إذا ما أعجبهم المحتوى، ولماذا لا يشتركون في القناة إذا كانوا مشاهدين دائمين؟
كل هذه أسئلة قد تجول في خاطركِ عندما يتعلق الأمر بصناعة المحتوى على السوشيال ميديا، قد لا نجيب عن كل هذه الأسئلة بالتفصيل في هذا المقال ولكننا سنجاوب على السؤال المركزي: كيف يمكن لكِ أن تكوني صانعة محتوى على السوشيال ميديا بشكل احترافي يحقق أهداف الأعمال من انتشار وبيع؟
فلنبدأ….
ما الذي يمكن حقًا أن تحققيه بصناعة المحتوى على السوشيال ميديا؟
هل تتعلمين صناعة المحتوى على السوشيال ميديا لتصبحي موظفة في شركة؟ أو ربما “مؤثرة/إنفلونسر”؟ أو ربما لبيع منتجاتك على انسقرام؟
في رأيي فإن صناعة المحتوى على السوشيال ميديا إذا ما قمتِ بإتقانها فإنها من المهارات التي يمكن أن تغير حياتكِ للأفضل بإذن الله أيًا كان تخصصكِ.
الأمر لا يقتصر على الوظيفة أو العمل الحر.
إن امتلاك القدرة على بناء جمهور على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة يمكن أن يفتح لكِ العديد والعديد من الأبواب والفرص.
يقولون أن “معرفة الناس كنوز” فما بالكِ لو أنكِ تستطيعين جمع الناس على أي منصة، ومن ثم يبدأ الناس بالالتفاف حولكِ منتظرين بشغف ما ستكتبين أو تنشرين، بالتأكيد ستغير هذه المهارة حياتكِ للأفضل بإذن الله إذا ما قمتِ بإتقانها.
هل عليكِ أن تُصوري تفاصيل حياتكِ اليومية كي تحققي النجاح على منصات السوشيال ميديا؟
هل عليكِ أن تخرجي بفيديوهات على شاكلة “شوفوا رد فعل صحباتي” لتحققي النجاح والانتشار؟
الإجابة على هذا السؤال ستتضح بشكل أكبر عند الكلام عن أهداف النشاط التجاري وبناء العلامة التجارية وتحليل النتائج، ولكن ما عليكِ أن تعرفيه هو أن الانتشار وعدد المشاهدات ليس هو المعيار الوحيد الذي يُقاس به النجاح، خاصةً في هذا الزمن الذي انتشر فيه السُفهاء في كل مكان وقَلّت فيه الكفاءات في كل مكان.
بل إن الناس إذا ما وجدوا كفاءةً يكونون كالذي وجدَ كنزًا في كومة قش! فليس الانتشار هو الهدف وليس الانتشار هو النجاح ولكن النجاح هو تحقيق الأهداف النافعة، فالنجاح ليس حكرًا على المهرجين.
هل صناعة المحتوى على السوشيال ميديا علمٌ جديد؟
“السوشيال ميديا” هي بيئة جديدة أو وسطٌ جديد، ولكن صناعة المحتوى قديمة قدم التاريخ.
فمن قبل اختراع الإنترنت والحواسيب كان هناك التلفاز والراديو، ومن قبلهم كانت الصحف والمجلات، كل هذه منصات تتغذى على المحتوى وتحتاج إلى المحتوى، صناعة المحتوى مهارة مركزية بالنسبة للإنسان.
السوشيال ميديا هي المنصة الجديدة التي نتداول عليها المحتوى هذه الأيام، هي المنصة التي نقضي المزيد من الأوقات عليها وهي المنصة التي نتسوق عليها ونتعلم عليها ونتاجر عليها، هذا هو الرائج في أيامنا هذه.
فما هي الخطوات التي ستمكنك من أن تكوني صانعة محتوى على السوشيال ميديا؟
1- تحديد أهداف النشاط التجاري
أول سؤال ينبغي عليكِ إجابته إذا كنتِ تودين صنع المحتوى بشكل احترافي هو: لماذا تصنعين المحتوى؟ ما الذي تحاولين تحقيقه؟
إن لم تكن لديكِ وجهة محددة، فهل من الممكن يومًا أن تصلي إليها؟
لا تصنعي المحتوى فقط لأنه الموضة أو فقط لأن كل الناس تصنع المحتوى هذه الأيام، ولكن اصنعي المحتوى لأن لديكِ هدف محدد واضح ترغبين بتحقيقه، كتحقيق المزيد من المبيعات أو الوصول لشريحة أكبر من الجمهور.
أهداف الأنشطة التجارية إما تكون:
- تحقيق مزيد من المبيعات
- الوصول لشريحة أكبر من الجمهور
- ترسيخ صورةٍ ذهنية معينة عند الجمهور
- زيادة معدلات التحويل
- زيادة نسبة الاحتفاظ بالعملاء
- زيادة قيمة كل عميل بالنسبة للنشاط التجاري
- تقليل تكلفة الحصول على عميل جديد
كل هذه تعد أهدافًا للأنشطة التجارية يمكن لصناعة المحتوى على السوشيال ميديا أن تساهم في تحقيقها.
2- دراسة السوق (Market Research)
إذا كنتِ تودين صناعة محتوى جذّاب فعليكِ أن تدرسي السوق، وذلك بأن تتعرفي على طبيعة جمهورك المستهدف، وأن تدرسي ما يقوم المنافسين لكِ في المجال بإنتاجه، وأن تدرسي ما هي المنصات الأنسب لتستهدفي من خلالها جمهورك.
دراسة السوق هو أمر متشعب جدًا وواسع، وبه الكثير من التفاصيل، ولكن سنذكر هنا ما يعينكِ على البدء.
فمثلاً راسة الجمهور الهدف منها هو فهم طبيعة الجمهور ورغباته ومتطلباته، قد تطرأ في ذهنكِ فكرة عبقرية ولكن عليكِ أن تتأكدي أولًا هل سيرغب بها الجمهور أم أن الجمهور يتطلع لشيءٍ آخر.
فهم طبيعة الجمهور تعد أول خطوة لتحقيق النجاح الذي تطمحين له في مجال السوشيال ميديا، لأنكِ لكي تتمكني من إقناع أحدٍ بفكرةٍ ما عليكِ أن تفهمي طريقة تفكيره وما يتطلع إليه، ثم تخاطبيه بالطريقة الأنسب لمتطلباته.
ودراسة المنافسين هو تحليل أدائهم في المجال الذي يخاطبون فيه نفس جمهوركِ المستهدف، فبتحليل أدائهم ستتضح لديكِ الصورة بشكل أكبر لتفهمي ما الذي يحبه جمهوركِ في المنافسين، وما الذي يتفاعلون معه.
دراسة المنافسين في العموم ستساعدكِ في فهم نقاط القوة ونقاط الضعف عندهم، وعندها ستتمكنين من بناء استراتيجية تسويقية للسوشيال ميديا تستغل نقاط القوة والضعف أفضل استغلال ممكن.
أما اختيار المنصة فينبغي فيه مراعاة 3 عوامل مجتمعة:
- شعبية المنصة في البلد المستهدف
- طبيعة المجال أو الصناعة.. هل تتناسب مع المنصة؟
- طبيعة الجمهور المستهدف
في شعبية المنصة فمعروف أن لكل بلد منصتها المفضلة للتواصل الاجتماعي، في مصر مثلًا نجد فيسبوك، في دول الخليج نجد تويتر أو سناب شات، وهكذا.. فلكل بلد منصتها المفضلة، لذا عند اختيار المنصة ينبغي مراعاة طبيعة الجمهور المستهدف هل هي منصة شائعة فيه أم لا.
ثانيًا ما هي طبيعة المجال وهل تتناسب مع المنصة المستهدفة أم لا، فمثلًا إن كان ما تبيعينه هو إكسسوارات يودية، فإنستقرام سيكون منصةً ملائمةً أكثر من لينكدإن، وإن كنتِ تستهدفين شركاتِ التكنولوجيا فحينها يكون لينكدإن أفضل، وهكذا لكل منصة طبيعة خاصة ومناخ خاص ينبغي مراعاته.
ثالثًا ينبغي مراعاة طبيعة الجمهور المستهدف، الأعمار؟ التفضيلات؟ التخصصات؟ فمثلًا إن كنتِ تستهدفين مراهقين وصغار السن، سيكون تيك توك خيارًا جيدًا، أو إذا كنتِ تستهدفين فئة عمرية أكبر فقد تجدي في الفيس بوك ضالتكِ، فكل فئة عمرية تفضل استخدام منصة معينة.
كل هذه عوامل ينبغي مراعاتها عند دراسة السوق لتساعدكِ على اتخاذ أفضل قرارٍ ممكن.
3- كتابة المحتوى
في دليل تفصيلي سابق لكتابة المحتوى التسويقي وضحت كيف يمكن لكِ كتابة محتوى تسويقي يحقق ما كُتب لأجله.
وأيضًا وضحت كيف يمكن لكِ أن تكتبي محتوى جذاب سواء كان ذلك على منصات السوشيال ميديا أم على غيرها، فقواعد الكتابة واحدة لا تتغير.
العنصر المحوري والأساسي في كتابة المحتوى هو القصة.
أن تحمل منشوراتكِ على منصات السوشيال ميديا روح المغامرة، وأن تكتبي كأن القارئ هو البطل الذي يعيش المغامرة، فيكون محور الأحداث وما يمر به من مشاكل وأزمات هو محور منشوراتك.
أن تُشعري القارئ أنكِ تفهمين حالته الشعورية وما يمر به، وأنكِ تعرفين المخرج لمشاكله، فيكون محتواكِ مستشارًا للبطل، يدله على الوجهة التي يبحث عنها.
هكذا تستطيعين أن تكوني صانعة محتوى على السوشيال ميديا بشكل احترافي.
ولتتمكني من استخدام أسلوب السرد الصحيح ينبغي عليكِ أن تبحثي وأن تفهمي طبيعة جمهورك المستهدف وطبيعة المنصة وأساليب المنافسين، وأن تمتلكي من المعلومات ما يتفوق على المنافسين ويساعد الجمهور في تحقيق أهدافه.
كما ينبغي عليكِ أيضًا في الكتابة مراعاة أهداف النشاط التجاري، فنحن لا نكتب للتسلية والإمتاع ولكن نكتب لنحقق أهدافًا تجارية، فينبغي عليكِ أن تكتبي محتوى يحقق أهداف النشاط التجاري المطلوبة.
كما ينبغي أيضًا مراعاة استخدام العناصر البصرية من صورٍ وفيديوهات في المحتوى، وكتابة نصوصٍ على الصور تحفز القارئ على التفاعل مع الصورة.
فالبشر كائنات بصرية وكما يقول المثل “صورة بألف كلمة”، فالصورة فعلًا يمكنها أن تغنيكِ عن آلاف الكلمات، ذلك أنّ الصور والبصريات وتوظيفها بشكلٍ صحيح سيساهم جدًا في تفاعل الجمهور مع محتواكِ ونشره، مما يساعد على تحقيق أهداف النشاط التجاري.
4- أدوات صناعة المحتوى على السوشيال ميديا
الأدوات المستخدمة لصناعة المحتوى كثيرة وتستخدم لأغراض متعددة، ولكن سنركز في هذه المقالة على أدوات جدولة المحتوى (Scheduling):
كلاهما أداتان تُستَخدمان لجدولة وإدارة المحتوى على منصات السوشيال ميديا المختلفة، وإتقان استخدام هاتان الأداتان سيزيدان من فعاليتكِ جدًا كصانعة محتوى على السوشيال ميديا، لما يقدمانه من نشر وإدارة وتحليل أداء وغيرها من الخصائص.
5- استراتيجية المحتوى
تختلف استراتيجية المحتوى عن كتابة المحتوى، فالاستراتيجية تعتني بتصميم وتخطيط المحتوى الذي ستقومين بنشره على منصات التواصل الاجتماعي، بينما تعتني كتابة المحتوى بتنفيذ هذه الاستراتيجية.
استراتيجية المحتوى ينبغي أن تراعي جمهوركِ المستهدف، ومنافسينكِ، والموارد المتوفرة لديكِ، والأهداف التي تسعين لتحقيقها.
فاستراتيجية المحتوى تهتم بإدارة الموارد المتوفرة لديكِ لتحقيق أهداف النشاط التجاري، مع مراعاة طبيعة الجمهور المستهدف ومراعاة المنافسين الذين يستهدفون نفس الجمهور.
ولتبني استراتيجية محتوى جيدة ينبغي عليك:
- حصر مواردكِ: فكم كاتب في فريقكِ؟ وكم مصمم صور؟ وكم شخص سيعمل على تحرير الفيديوهات؟ كل هذه أسئلة ينبغي عليكِ معرفتها عند وضع استراتيجية للمحتوى.
- فهم جمهورك: الجمهور لن تفهميه إلا إذا قمتِ بالاستماع له، وذلك من خلال الاستبيانات أو المقابلات أو النقاشات سواء كانت على أرض الواقع أو كانت أونلاين، أو قراءة الأسئلة والاستفسارات في المجموعات المتخصصة بالمجال على الإنترنت، كل هذه وسائل للتعرف على جمهورك المستهدف.
- فهم المنافسين: تحليل أداء المنافسين واستراتيجياتهم يعد واحدًا من أهم الخطوات التي ستمكنكِ من بناء استراتيجية محتوى صلبة.
- تحديد الأهداف: ماذا تودين حقًا تحقيقه؟ هل الانتشار؟ المبيعات؟ أم ترسيخ صورة ذهنية محددة؟
6- خوارزميات منصات السوشيال ميديا
لتحترفي صناعة المحتوى على منصات السوشيال ميديا المختلفة ينبغي عليكِ دراسة الخوارزميات المختلفة لكل منصة أو على الأقل للمنصات التي ستقومين بالنشر عليها.
فهم الخوارزميات يعد خطوةً هامة لتحقيق الانتشار والأهداف المطلوبة ، ويبدأ هذا الفهم بدراسة الـ Documentation الخاص بكل منصة، فكل منصة على الأرجح لها مدونة يقوم فيها المطورون بشرح العوامل المؤثرة في كل خوارزمية، كما أنهم ينشرون التحديثات التي يقومون بها لتطوير الخوارزمية.
مطوري المنصات من مصلحتهم أن يساعدوكِ على نشر وتطوير المحتوى على منصتهم، ليحفزوكِ على الاستمرار في نشر المحتوى، لذا تجدينهم ينشرون آخر الأخبار والتحديثات على مدونة المنصة.
7- التحليلات (Analytics):
إن لم يكن لديكِ وسيلة لقياس التقدم الذي تحققيه، فإنكِ على الأرجح لن تحققي أي تقدم!
لتكوني صانعة محتوى محترفة على السوشيال ميديا ينبغي عليكِ استخدام القياسات المختلفة التي تمكنكِ من قياس مدى قُربك من تحقيق الهدف، ومن هذه القياسات:
- الوصول (Reach): يقيس كم شخصًا تظهر له منشوراتكِ، فالخوارزميات قد تُظهر منشوراتكِ لعدد كبير أو ضئيل من الناس وذلك يتم قياسه عن طريق الوصول (Reach).
- التفاعل (Engagement): التفاعل هو عدد الإعجابات والمشاركات والتعليقات على منشوراتك، أو كل مظهر لتفاعل الجمهور مع ما تنشرينه.
- الرسائل (Messages): هي عدد الرسائل التي تتلقينها في الشهر.
- الظهور (Impressions): هو عدد مرات ظهور منشوراتكِ في المنصة، قد يظهر المنشور للشخص الواحد أكثر من مرة.
- النقرات (Clicks): هو عدد النقرات التي تتم على منشورك أو على الروابط الخارجية أو على الصور على سبيل المثال.
- وغيرها..
اختاري من هذه القياسات ما يقيس التقدم نحو الأهداف الخاصة بكِ، ثم ابدئي بالعمل على استراتجيتكِ، وتابعي تطور تلك المقاييس، ثم حددي.. هل تتقدمين نحو هدفك أم تتأخرين أم أنك ثابتةٌ مكانكِ؟
8- الاستمرارية
عنصرٌ هام في أي استراتيجية محتوى على السوشيال ميديا هو الاستمرارية، على الأرجح فلن تنجحي خلال يومٍ أو أسبوع، بل ستحتاجين للعمل فترة طويلة ومستمرة من الوقت حتى تحققي النجاح الذي تطمحين له.
خوارزميات السوشيال ميديا تشجع الاستمرارية وبشدة، وكل منصة تنافس على المحتوى الذي ستقومين بنشره، وتحفز الولاء للمنصة، لذا فعليكِ أن تتأقلمي مع طبيعة هذه المنصات وتحافظي على استمرارية النشر حتى تحققي النجاح الذي ترجينه في هذه المنصات.
إذًا ، كيف يمكن لكِ أن تكوني صانعة محتوى على السوشيال ميديا؟
لتكوني صانعة محتوى محترفة على السوشيال ميديا فعليكِ بالآتي:
- تحديد أهداف النشاط التجاري
- دراسة السوق
- تحديد استراتيجية متقنة للمحتوى
- تعلم أدوات صناعة المحتوى على السوشيال ميديا
- دراسة خوارزميات منصات السوشيال ميديا
- كتابة ونشر المحتوى
- الاستمرارية
- وتعلم التحليلات
هذه الخطوات ستجعل منكِ صانعة محتوى على السوشيال ميديا محترفة، وستتفوقي على جميع أقرانك بإذن الله.