إن كنت محبًا للكتابة، ربما فكرت قبل ذلك في الكتابة التسويقية، وربما قد تساءلت: ما السبيل إلى ذلك وكيف يمكن أن أُصبح كاتب محتوى تسويقي؟
حسنًا، كتابة مخاطرة …
يفضل الكثيرون البيع للعملاء وجهًا لوجه حيث يمكنه بلمحة واحدة معرفة الكثير من المعلومات عن العميل، سيارته، نوع هاتفه، ساعته، ملابسه، وحتى عندما يبدأ عملية البيع فيمكنه تجميع المزيد من المعلومات عنه، نبرة صوته، ملامح وجهه، إلى ماذا ينظر وماذا يُقيِّم وعن ماذا يسأل ويستفسر، يمكنه حتى أن يسأله أين يسكن وإن كان أعزبًا أو متزوجًا!
هناك الكثير من المرونة حين تتم عملية البيع وجهًا لوجه، لهذا يفضلها الكثيرون. ولكن خلف الشاشة فمن تكلم؟
خلف الشاشة لا توجد إلا صفحة بيضاء فارغة ومؤشر يومض في انتظار نقراتك على لوحة المفاتيح مولدًا المزيد من الضغط والتوتر، ماذا تكتب وماذا تقول ومن أين تبدأ، وكيف تُقنع شخصًا أنت لم تره بل أحيانًا لا تعرف حتى اسمه، كيف تقنعه بأن يتخلى عن ماله الذي كسبه بشق الأنفس ليشتري منتجك في زمن الركود الاقتصادي.
إذا ما كنت تتسائل كيف يمكنك أن تصبح كاتبًا للمحتوى التسويقي محترف؟
هذا ما ستتعلمه بإذن الله في هذا المقال.
لماذا تُستعمل الكتابة في عملية التسويق؟ وما هي الكتابة التسويقية؟
إذا كانت الكتابة عملية صعبة ومعقدة لهذه الدرجة فلماذا تُستعمل في عملية التسويق؟ أليس من الأفضل إذًا أن يكون كل التسويق وجهًا لوجه؟
حقيقيٌّ أن البيع وجهًا لوجه أكثر مرونة بمراحل من البيع من وراء الشاشة، ولكن على الإنترنت -حيث تزدهر كتابة المحتوى التسويقي في هذا العصر- توجد ميزة لا يمكن توفيرها في البيع وجهًا لوجه بطبيعة الحال، ألا وهي: الوصول للجموع.
حين تكتب فيمكنك -إن كنت متقنًا للكتابة- أن توصل للقارئ إحساسًا بأنك تكلمه بمفرده، بأن مقالتك هي رسالة كُتبت خصيصًا من أجله، بأنك تفهم مشكلته وتقدم له الحل الجذريَّ لها. ثم ترسل الرسالة لألف شخص، أو 10 آلاف ، 100 ألف ، أو أيًا كان حجم جمهورك ، كل واحد منهم يشعر أن هذه الرسالة كُتبت له وأنك تحدثه وحده.
هل المحتوى البيعي هو نفسه المحتوى التسويقي؟
البيع هو جزء من عملية التسويق والتسويق يشمل العديد من العمليات الداعمة لجزئية البيع وما قبل البيع وما بعد البيع، فالتسويق هو مظلة تحتوي على عدة أقسام كدراسة السوق والتخطيط للحملات التسويقية وتصميم المنتجات واختيار السعر وتنفيذ الحملات الدعائية، ثم تأتي عملية البيع وبعدها عمليات ما بعد البيع كالصيانة وخدمة العملاء وغيرها، كل هذا يعتني به -نظريًا على الأقل- قسم التسويق.
فالمحتوى التسويقي قد لا يقوم بالضرورة بالبيع في كل قطعة محتوى ولكنه في النهاية جزء من العملية التي تحفز القارئ على شراء منتجاتك وخدماتك، فإن لم تحاول إقناع العميل بشراء المنتج بشكل مباشر فعلى الأقل ستحاول إقناعه بأن يقرأ المقالة التالية على موقعك.
كيف تصبح إذًا كاتب محتوى تسويقي؟
أولًا: تقييم مستواك في الكتابة
أول خطوة لتصبح كاتب محتوى تسويقي هو أن تقيم مستواك الحالي في الكتابة، متى كانت آخر مرة كتبت؟ قطعة التعبير في امتحان اللغة العربية؟ إذًا لديك الكثير لتتعلمه…
أم أنك تكتب بالفعل، ولكن كتابات فنية كالروايات مثلًا أو الشعر؟
أم أن مهنتك جزءٌ منها بالفعل هو الكتابة كأن تكون كاتبًا صحفيًا أو سيناريست؟
باختصار فالسؤال هو: هل أنت تتقن الكتابة بالفعل ولكن تود أن تتعلم كتابة المحتوى التسويقي؟ أم أنك مسوق ولكن لا تتقن الكتابة؟ أم أنك مبتدأ بالكلية وتريد أن تتقن المجال؟
في هذا المقال سنتناول جميع هذه الأوجه بإذن الله ، وتذكر أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.
ثانيًا: كيف تتعلم؟
إذا تعلمت كيف تتعلم فأنا أدّعي أنه يمكنك أن تتعلم أي شيء. فكيف تتعلم؟
الموهبة أم الاجتهاد؟
يحدث كثير من الناس أنفسهم بأنهم “ليسوا موهوبين في الكتابة” فبهذا لا يجرب أن يكتب على الإطلاق.
ولكن في نفس الوقت قد تجد هؤلاء “غير الموهوبين” إن صح التعبير يكتبون آلاف من الكلمات يوميًا في الرسائل وفي التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي.
أليست هذه كتابة؟
فأنت تكتب إذًا، والأمر لا يتعلق بالموهبة وحدها وإن كانت جزءًا بلا شك، ولكن الأمر يتعلق ب:
- عن ماذا تكتب؟
- ولمن تكتب؟
فحين تكتب عن شيء تعرفه لشخص تعرفه تزول رهبة الكتابة وتنطلق أصابعك للتعبير عن ما تود أن تعبر عنه.
فالموضوع يتعلق إذًا بتخطي الرهبة أكثر مما يتعلق بالموهبة -وهذا في رأيي- لإنك تخشى أن ينقدك الناس نقدًا حادًا أو أن يسخروا مما كتبت فتفضل ألّا تكتب أو أن تجعل كتاباتك وآرائك Only me.
التعلم من الأخطاء:
قطعًا ولا شك حين تكتب فسوف تخطأ وحين تخطأ ستتعرض للنقد والسخرية والهجوم، من الممكن أن تكتب قطعة من المحتوى التسويقي لا تحقق أي مبيعات ولا تتصدر على محركات البحث أو أن يكون عنوانها غير جذاب فلا يضغط عليها أحد أو أن تكون غير منظمة فيخرج القارئ سريعًا من المقالة متسببًا في Bounce Rate عالي، أو أن تكتب على وسائل التواصل الاجتماعي فلا تحقق أي تفاعل، أو أن تكتب إعلان فلا يحقق أي مبيعات.
هل كل هذا يعني ألا تكتب؟
إطلاقًا، بل إن هذه هي فرص التطوير، النجاح لا يدفعك للتطوير، الفشل هو الذي يدفعك للتطوير، حين تنجح فستعمل بمبدأ “اللي تكسب به ألعب به” وستكرر ما حقق لك النتائج من قبل، ولكن حين تفشل فسبتدا بالبحث عن حلول جديدة لمعالجة المشاكل التي تسببت في الفشل وحينها تبدأ عملية التطوير.
الاستمرار:
لا تتوقع أن تصبح كاتبًا محترفًا في أسبوع أو في شهر أو حتى في 3 أشهر، ما ستتعلمه في هذه الشهور هو ما يؤهلك لأن تنال لقب “مبتدأ”، الاحتراف سيأتي بأمر الله من خلال المواظبة والاستمرار وتطوير الذات وتنويع المصادر ودخول تحديات جديدة واكتساب خبرات متنوعة. كل هذا من المستحيل أن تكسبه في أسبوع. كلما مر وقت كلما ارتفع مستواك إن كنت تحرص على تحسينه.
هل رأيت شخصًا ذهب إلى صالة الألعاب الرياضية (Gym) فأصبح ينافس البيج رامي في خلال شهر؟
مستحيل.
الألف ميل لا يمكن اختصارهم. وعليك أن تقطع الطريق خطوةً خطوة.
شركاء الرحلة وبناء شبكة العلاقات:
من الأمور التي ستعينك على الوصول لمستوى مرتفع في كتابة المحتوى التسويقي هو أن تتعرف على كتاب محتوى تسويقي آخرين، فحين تلتقي بهؤلاء الأشخاص ستتبادل الخبرات معهم وإذا ما واجهت صعوبة ما ف أو استعصى عليك مفهومٌ ما في مجالك فيمكن أن تستعين بزملاءك ليرشحوا لك أفضل المصادر وأحسن الحلول وأحدث الأدوات، فبناء شبكة علاقات في المجال الذي تعمل فيه من أهم ما يعين على على الاستمرار والتطور والوصول لأعلى مستوى فيه.
المُعلّم:
دور المعلم الحقيقي هو أن يوفر عليك السعي في الاتجاه الخطأ. يرشدك، يوجهك، يدلك، قد لا يرافقك بالضرورة، ولكنه سيعطيك الخريطة الصحيحة للرحلة. لن يرافقك لأنه هو أيضًا يتعلم، لديه رحلته الخاصة ومغامرته الخاصة، فاحرص على أن تتعرف على هذا المعلم ولا تُثقل عليه بسؤال تستطيع الحصول على إجابته بيسر من مصدر آخر، بهذا تكون خير التلاميذ وأنجبهم.
ثالثًا: تعلم التسويق
الكتابة التسويقية مختلفة عن الكتابة لأي غرض آخر، الكتابة في العادة تكون للتعبير عن الرسالة التي يود الكاتب أن يكتبها. ولكن الكتابة التسويقية في النهاية هي صورة من الصور التسويق، ومحور التسويق ليس الكاتب ولكن الجمهور.
فالكتابة التسويقية إذًا يجب أن يكون محورها في المقام الأول هو الجمهور، ولهذا نبدأ بالتسويق قبل الكتابة.
فما هو التسويق؟
التسويق في القرن الماضي مر بالعديد من التطورات، وأحدث ما وصل إليه التسويق في العصر الحالي هو الـ Inbound Marketing أو الـ Customer-centric Approach.
ولب هذا المفهوم هو أن يكون الجمهور هو محور العملية التسويقية وليس الشركة أو الكاتب أو قسم المبيعات أو أي طرفٍ آخر ولكن العميل والجمهور.
فتبدأ بدراسة شرائح الجمهور المختلفة لديك، وتقسيمهم وتصنيفهم واستهداف أكثر الشرائح ملائمة لوضعك في السوق ، ثم تبدأ بتصميم المنتج وتحديد سعره ، وتصميم الحملات الدعائية، واختيار المكان الذي ستوفر فيه المنتج للجمهور.
فأين دور الكتابة التسويقية في هذه العملية؟
الكتابة التسويقية هي صورة من صور الدعاية والمبيعات، فهدفك من الكتابة هو إما تحقيق الظهور والانتشار وأن يعرف الجمهور اسمك وخدماتك وبناء الثقة والسمعة، أو أن يكون الهدف هو البيع وتحقيق الأرباح. هذان هما الدوران اللذان تلعبهما الكتابة في العملية التسويقية.
مفاهيم مهمة:
من أهم المفاهيم التي ينبغي عليك تعلمها للكتابة التسويقية هو مفهوم ال”Buyer Persona” أو شخصية العميل المثالي، البشر متشابهون في الآراء إلى حد كبير، فهناك من يفضل السعر وهناك من يفضل الفخامة وهناك من يحب أن يكون المنتج بخصائص معينة، كل شخص يكون مقتنع بمجموعة من الآراء حيال فئة منتجاتك، و”شخصية العميل المثالي” هي تمثيل لهذه الآراء.
هي شخصية وهمية لها مجموعة آراء محددة تتميز بها عن بقية شخصيات العملاء الآخرين، فينبغي عليك دراسة هذه الآراء وأخذها في عين الاعتبار عند كل قرار يتعلق بمنتجاتك وخدماتك.
أيضًا من ضمن المفاهيم المهمة هو مفهوم الـ Customer Journey أو رحلة العميل أو الـ Sales Funnel أو مراحل عملية البيع.
كل هذه المفاهيم تصف فكرة واحدة وهي علاقة العميل بشركتك من أول التعرف عليها -من خلال إعلان مثلًا- مرورًا بعملية الشراء وحتى عمليات ما بعد البيع وتحويل العميل إلى مشتري دائم أو Loyal Customer. فلكل مرحلة من هذه المراحل محتوى خاص بها ينبغي إنتاجه.
من خلال الاشتراك في دورة الكتابة التسويقية ستتعلم العديد والعديد من التفاصيل فيما يتعلق بأساسيات التسويق.
رابعًا: تعلم الكتابة
لا أحد يستطيع أن يُعلمك “ماذا” تكتب.
كل ما نستطيع أن نعلمك إياه هو “كيف” تكتب.
لماذا؟
لأن الكتابة هي نوع من التعبير عن الذات ، أنا لدي رسالة أود أن أخبرها للعالم، فحين أقول لك “ماذا” تكتب فأنا أقول لك ضمنيًا “انقل رسالتي”، وحين تنقل رسالتي فمن المستحيل أن تكون أصليًا، يمكن أن تكون تقليد عالي الجودة، ولكن من المستحيل أن تكون أصليًا ما دمت ناقلًا.
ولكن الصواب أن أعلمك “كيف” تكتب ثم تبدأ أنت بالتعبير عن نفسك وصياغة رسالتك الخاصة بالأدوات التي تعلمتها فتأتي بإبداعٍ جديد تنفع به نفسك ومجتمعك.
ما قبل الكتابة:
عمومًا، كلما قرأت في مواضيع متنوعة كلما كانت حصيلتك المعرفية والثقافية واسعة وقدرتك على التعبير كبيرة، فالقراءة عمومًا سترفع من قدرتك على التعبير.
1. البحث
أول خطوة في عملية الكتابة هي البحث عن المعلومات، فالكتابة شقين: معلومة وسرد. كلما كانت جودة معلوماتك مرتفعة كلما زادت جودة مقالتك. فحين تكتب ينبغي عليك أن تحرص على أن تقدم للقارئ معلومة دقيقة شيقة، والإنترنت خير ما تبدأ به بحثك.
2. التخطيط
بعد أن جمعت المعلومات وقبل أن تبدأ في كتابتها ينبغي عليك أن تخطط لما تود أن تقول وترتب الكلام ليكون السرد منطقيًا ومنظمًا.
الشروع في الكتابة:
- العنوان:
العنوان له هدفٌ واحد: أن يدفع القارئ لقراءة المقال. كيف تحقق هذا الهدف؟ الفضول أداةٌ قويةٌ جدًا لتحقيق هذا الهدف، تقديم وعد للقارئ للحصول على ما يتمناه أيضًا أداة قوية، الأرقام “5 مصادر لتعلم الكتابة التسويقية” من أفضل الصيغ التي تدفع القارئ للكتابة. وغيرها الكثير.
- العناوين الفرعية:
على الإنترنت الناس تتصفح المقال قبل قراءته، قد يقرأ خاتمة المقال قبل مقدمته، وعلى الأرجح سيمر بالعناوين الفرعية ليبحث عن ما يريد. لهذا فالاعتناء بكتابة عناوين فرعية شيقة وواضحة عنصر مهم جدًا في الكتابة.
- المقدمة:
المقدمة غالبًا تكون هي المكان الذي يقرر فيه القارئ هل سيكمل قراءة مقالتك أم لا، فإما أن تكون مقدمة رتيبة ومملة، أو أن تكون مقدمة شيقة تداعب خيال القارئ أو تثير تساؤلاته وفضوله فيكمل قراءة مقالتك.
- الفقرات:
في فقرات المقال ينبغي مراعاة مسألتين:
طول الفقرة: لا ينبغي أن يزيد طول الفقرة عن 5 أو 6 أسطر وذلك لتشجيع القارئ على قراءة الفقرة
ترك مسافة بين الفقرات: تنظيم الفقرات إلى عناوين فرعية وفقرات ووتنظيم الفقرات والمسافة بينها من الأمور الهامة جدًا عند الكتابة.
هاتان النصيحتان مرتبطتان براحة العين والتنظيم البصري للمقال، فحين يجد القارئ أمامه نصًا مكتوبًا كتلة واحدة ضخمة يصعب على القارئ أن يكمل قراءته ويقول “سأقرأ كل هذا؟!” ، ولكن حين يُنظم إلى جمل وفقرات قصيرة يسهل قراءتها يتشجع القارئ على القراءة.
- الأرقام والقوائم النقطية:
استعمال القوائم النقطية والأرقام في مقالتك من الأمور التي تشجع القارئ على استكمال المقال وكما أنها سهلة ملاحظتها حين يكون القارئ يتصفح المقال قبل أن يقرر قراءته.
خامسًا: السرد القصصي
إن كانت المعلومات هي الحرير ، فالسرد هو خياطة هذا الحرير إلى ثوبٍ قيّم.
ما هو السرد القصصي؟
السرد القصصي في سياق التسويق والمبيعات ليس سردًا روائيًا دراميًا. ولكنه وصف للموقف والحالة الشعورية التي يمر بيها القارئ المستهدف، وصف الحالة الشعورية يكون عن طريق رسم صور ذهنية بالكلمات تصف الموقف الذي يمر به القارئ ويقرأ من أجله المقال، إن كان يشعر بالحيرة والارتباك تصف ما يدور في ذهنه وكيف تورط في هذا الموقف فيشعر القارئ أنك تفهم ما يمر به فيكمل قراءة المقال.
يمكنك تعلم الكثير من استراتيجيات الكتابة المؤثرة في دورة الكتابة.
كيف تصبح كاتب محتوى تسويقي؟
الآن وقد تعلمت الكتابة وتعلمت التسويق يمكنك أن تستعمل الكتابة كوسيلة وأداة تسويقية.
للكلمة المكتوبة سلطان، فإن كنت واضحًا في كلامك مُحددَا ومؤثرًا في رسالتك فستتمكن من تحقيق أهدافك التسويقية وستكون مرجعًا في مجالك ومصدرًا للمعلومة فيه، فتحقق الثقة وتبني السمعة.