مَر عليّ عملاء وأصحاب متاجر كثيرون يشتكون من التسويق والمسوقين.
بعضهم وصل من كثرة التجارب السيئة إلى مرحلة صار فيها يعتبر كل مسوق نصاب! وهذا طبعًا تعميم خاطئ، ولكني أتفهم أسبابهم والتي سأطرحها الآن.
المشكلة أن هذا الأمر اليوم تفاقم وازداد وصار أخطر مع وجود الذكاء الاصطناعي.
كيف ولماذا؟
لأن الذكاء الاصطناعي يعطي المسوق قليل الخبرة مظهر يفوق خبرته الحقيقية.
يكتب له محتوى «جيد» ينشره ويروج به لنفسه، يرتب أفكاره، يصوغ له كلام يبدو عميق وكبير! ويمنحه لغة خبير وهو في الحقيقة لم يمر بعد بتجارب الخبراء الفعلية والحقيقية في السوق.
الأدهى والأخطر والأمَر أن هذه الصورة تستطيع أحيانًا إقناع المسوق نفسه أيضًا! فيتصور أن المستوى الذي يظهر به هو مستواه فعلًا.
كل ما سبق يجعل العميل أو صاحب المتجر يرى أمامه صورة احترافية متكاملة، ثم يكتشف بعد التعاقد أن الخبرة الحقيقية أضعف بكثير من الصورة.
لذلك، وهذه نصيحتي الأولى للعملاء.. المحتوى الجيد اليوم لا يكفي ولا تعتبره دليل على كفاءة المسوق.
أما عن نصيحتي الثانية، فهي خطوات يمكن أن تتبعها، قد تقلل من الاختيار الخطأ، لا تضمن لك الاختيار الصحيح 100%، ولكنها تقلل الاختيار الخطأ بشكل كبير، أبرزها 👇🏼
1- اطلب دراسة حالة واحدة بتفاصيلها، وضع المشروع قبل العمل، وما الذي نفذه المسوق بنفسه، والمدة، والنتائج.
ولكن تذكر أن هذا غير كافي.. تحتاج لفهم العقلية، وهذا ما يقودنا للنقطة الثانية:
2- أعطه موقف حقيقي صغير من متجرك خلال المكالمة، من دون بيانات حساسة. طبعًا لا تنتظر حل لأن هذا غير منطقي، ولكن الهدف هو أن تلاحظ فقط الأسئلة التي يطرحها قبل أن يقول وجهة نظره.
إذا أعطاك إجابة فورية وليس لديه الصورة الكاملة، أو أي معلومات.. فهذا بنسبة كبيرة هبد بثقة، وهذه علامة حمراء.
3- عندما يقترح خطوة، اسأله عن سببها، وعلى ماذا بنى قراره.
4- نفذ معه مهمة تجريبية صغيرة ومدفوعة. حدد مخرج واضح ولاحظ كيف يفهم المطلوب، ويطلب المعلومات، ويشرح قراراته، ويلتزم بالتسليم.
5- إذا كنت لازلت متشكك، ابدأ بعقد قصير ومراحل واضحة، واحتفظ بملكية الحسابات والبيانات، وضع طريقة سهلة لإنهاء التعاقد.
إذًا، منشورات المسوق اعتبرها وكأنها بداية الفحص، ثم اجعل قرار التعاقد مبني على أدلة وطريقة عمل واضحة.
