”اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرين ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك“

هذه المقولة تنسب لوزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز وإذا تأملتها ستجد أنها ناجحة إلى حد كبير.

ولكن في الواقع ليس عليك أن تكذب ، بل أن تقوّم هذه المقولة بتعاليم ديننا الحنيف حتى تحقق النجاح في الدارين ، فما ينبغي عليك فعله هو أن تسود روايتك “الصادقة” لتستطيع أن تؤثر في الناس بغير خداعٍ ولا تضليل.

ما مدى تأثير الإعلان في الناس؟

“وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي”

لا يعي كثيرٌ من الناس قوة الكلمة ، ولكن في الواقع أن الكلمة تحدد مصير الإنسان الأبدي ، فوسوسة إبليس ستُسكن كثيرًا من بني آدم جهنم بغير خروجٍ منها.

فهل تسألني بعد كيف يؤثر الإعلان في الناس؟

الإعلان -أو “الإعلام”- يمكنه أن يُقنع الناس بأي شيء ، أدّعي أنه يمكنني أن أقنعك بأن أشجار الموز تنمو على المريخ إذا امتلكتُ ما يكفي من موارد. طبعًا لن تكون هذه مهمةً سهلة ، ولكنها ممكنة.

فعلى الرغم من أننا نحب أن نتفاخر بعقولنا الحادة وأذهاننا الواعية -وأننا لا نُصدّق إلا “العلم”- إلا أنه كثيرًا ما نقع في أفخاخٍ دعائية وننساق وراء الجمهور. وخاصةً حين نكون في جمهرة من الناس فإن العقل الجمعي يؤثر على تفكير المرء الفردي وحدة ذهنه وقدرته على الشك والتفكير النقدي ، فينساق وراء المجموعة تاركًا وراءه -على الأغلب- كل منطق.

كيف يعمل الإعلان؟

كتب Robert Cialdini في كتابه Influence أن الإعلانات الناجحة تشترك في 6 عوامل (أعتذر عن عدم قدرتي على ترجمتها):

  • Reciprocity
  • Commitment and Consistency
  • Social Proof
  • Authority
  • Liking
  • Scarcity

هذا تقريبٌ لمعاني العناصر المذكورة على الترتيب:

  • كرم الضيافة
  • الالتزام (عدم الرغبة في التراجع)
  • الإثبات الإجتماعي
  • المصداقية أو السلطة
  • الإعجاب
  • الندرة

كرم الضيافة (Reciprocity):

إذا قُمت بإهداءك هدية فما رد الفعل الطبيعي الذي سيتولد عندك؟

على الأغلب أنك ستتحين الفرصة لردها لأنه سيتولد عندك إحساسٌ بالامتنان ورغبة في التعبير عن رد الجميل.

وهذا ما يستعمله المعلنون ليؤثروا في قرار شراءك منتجاتهم ، فمثلًا يمكن للمعلن أن يهديك معلومةً قيمة تنفعك في مجالك فتشعر بالامتنان -والثقة- فتزيد رغبتك في الشراء من هذا المُعلن.

الالتزام (Commitment and Consistency):

إذا ما قمت بالتسوق لشراء ملابس جديدة ستجد البائع يرحب بك ويسألك عن طلبك ثم يدعوك لأن تجرب الملابس في غرفة القياس .. لماذا؟

لأنه يعلم أن فرص شراءك الملابس ستزيد بشكلٍ كبير إذا ما قمت بتجربتها وأعجبتك.

إذا ارتديت ثوبًا وأعجبك فمن الصعب ألا تشتريه ، على عكس أن تكتفي بإلقاء نظرة سريعة على الثياب ، ولكن إذا جربته ورأيت شكلك في المرآة وأعجبك فمن الصعب أن تتركه من غير أن تشتريه ، وهذا ما يعلمه البائع جيدًا لذلك تجده يحثك على تجربة الملابس.

وهذا هو مبدأ الالتزام ، أنك لا ترغب في أن تتراجع عن قرارك.

ومنه أيضًا مبدأ الاستمرارية ، أن الناس تحتاج أن تعتاد أن ترى منتجك وترى شركتك وتتعرف عليها وتألفها حتى تبدأ تتعامل معها وتشتري منتجاتها.

الإثبات الاجتماعي (Social Proof):

عندما تشتري أي منتج أو خدمة ، هل تفضل أن تشتري من الشركة المشهورة التي جربها الناس وتعاملوا معها من قبل أم تشتري من شركة مجهولة لم يشترِ منها أحدٌ قبلك؟

على الأغلب ستفضل المنتج المشهور وذلك لزيادة ثقتك فيه ، وهذا هو مبدأ الإثبات الاجتماعي ، أننا نفضل أن نتعامل مع الجهات “المعروفة” و”الموثوقة” عن الجهات الجديدة.

المصداقية (Authority):

أحد أبرز الأمثلة الحاضرة في ذهني عن المصداقية هو معجون أسنان “سنسوداين” ، سنسوداين هو معجون أسنان يعالج حساسية الأسنان ، تجد دومًا في حمالته الدعائية جملة “المنتج الأول الذي يرشحه أطباء الأسنان لمعالجة حساسية الأسنان”. فمن الذي يرشح سنسوداين؟ طبيب أسنانٍ متخصص ، فحتمًا ستكون كلمته موثوقة.

المصداقية هو أن يقوم بترشيح منتجك أو خدمتك خبراء في المجال فهم يفهمون ثناياه وتفاصيله التي قد تخفى على غير المتخصصين. فحينها ستزداد ثقة الناس في منتجك ورغبتهم في الحصول عليه.

الإعجاب (Liking):

يميل الناس لتقليد واتباع الأشخاص الذين يُحبونهم ويعجبون بهم ، لذا تجد كثير من الشركات تتعاقد مع المشاهير لترويج منتجاتها.

وحتى في عصر السوشيال ميديا أصبح التسويق عبر المؤثرين من أشهر سبل التسويق للمنتجات والخدمات ، لأن الناس تحب أن تقلد الأشخاص الذين يتابعونهم على منصات التواصل الاجتماعي ويجربون المنتجات التي يقترحونها.

الندرة (Scarcity):

غالبًا ما تسمع في الحملات التسويقية عبارات “عرض لمدة محدودة” “الأماكن محدودة” “متبقي قطعتين في العرض”.

هذا يولد إحساسًا لدينا يُسمى بFOMO أو Fear of Missing Out أو الخوف من تفويت الفرص ، نخاف من أن تفوت فرصتنا في الحصول على العرض فنُسارع للشراء ، نخاف من أن تنفد الكمية فنتعجل لشراء المنتجات حتى وإن كنا لن نستعملها يومًا ولكن على سبيل “الاحتياط”.

هذا هو مبدأ الندرة الذي يُستعمل للتأثير على الناس.

المبادئ والأخلاقيات في الإعلانات

ما ذكرته في الأعلى يمكن تشبيهه بتعليم الرماية ، أنت الآن تمتلك أدوات لتصنع إعلانًا يؤثر في الناس ، يمكنك أن تستعملها بالكذب والتزوير والخداع والتضليل ، ويمكنك أن تستعملها بأسلوبٍ شريف لتروج منتجاتك بغير خداع أو تضليل.

توظيف هذه الآليات يرجع إليك واعلم أنك مسؤول ومحاسب ، وإذا أردت أن تتعلم على يد خبير في مجال الإعلانات لتتقنه فمن الصعب أن تجد من يتفوق على رامي بدره في كتابة الإعلانات ، فلا تفوّت فرصة التدرب معه .. فالأماكن حقًا محدودة. 😉