الكتابة على منصات التواصل الاجتماعي تُعد مجالًا رائعًا لاكتساب الشهرة وللتسويق لخدماتك ومنتجاتك أو منتجات عملاءك ، فهي وسيلة منخفضة التكلفة لإنتاج المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي على عكس الفيديو الذي يتطلب العديد من الإعدادات وتعتبر تكلفته كبيرة ولا يقدر عليها الجميع. 

لكتابة محتوى جذاب ومؤثر على السوشيال ميديا هناك 4 محاور أساسية ينبغي أن يحتوي عليها محتواك وهي:

أساسيات الكتابة على السوشيال ميديا أربع:

  1. الإيجاز
  2. التصوير
  3. العمق
  4. القصص

سنشرح بالتفصيل هذه المحاور الأربعة التي ستجعل من مقالاتك ومنشوراتك على السوشيال ميديا مادة دسمة تلقى رواجًا لدى جمهورك.

فلنبدأ.

الخطوة صفر: دراسة الجمهور

الخطوة الأساسية والمحورية قبل كتابة أي نوع من المحتوى على السوشيال ميديا أو المحتوى عمومًا هو فهم طبيعة الجمهور المستهدف ، من هو الجمهور الذي تخاطبه بمنشوراتك وما هي طبيعته وما هي رغباته وتطلعاته ومخاوفه؟

هناك العديد من الأسئلة التي ينبغي الإجابة عليها قبل البدء في كتابة المحتوى. فإنك لن تستطيع أن تكتب محتوى مؤثر وأنت لا تفهم طبيعة من تحاول أن تُؤثر فيه. كما أنك لن تقنع أحدًا في نقاش وأنت لا تسمعه من الأساس.

عليك أن تسمع وتصغي لرغبات وتطلعات جمهورك حتى تستطيع أن تلبيها في محتواك. هذه هي الخطوة رقم صفر.

ومن دراسة الجمهور أيضًا تأتي دراسة المنافسين ، فما الذي يقدمه المنافس لجمهورك وكيف يتفاعل معه الجمهور وما الذي يقبل عليه ويستحسنه؟

هذا جزء أساسي من فهمك للجمهور أيضًا ، وهو فهمٌ للسياق العام والطبيعة التنافسية التي سينافس محتواك فيها ، فإذا أردت أن تتفوق فعليك أن تفهم جمهورك وعليك أن تفهم منافسك وأن تعي نقاط قوته ونقاط ضعفه.

الإيجاز

الإيجاز دائمًا ما كان مُحبذًا لدى الناس وفي عصر السرعة زاد الإقبال عليه أكثر وأكثر.

كم الإعلانات والدعاية والمحتوى الذي يتعرض له الشخص الواحد  في اليوم الواحد مهول ويفوق قدرة أي إنسان على الاستيعاب ، لذى يلجأ العقل إلى حيلة الفلترة التلقائية ، يصفي العقل المواد حسب أهميتها لمواد مهمة سأطلع عليها وأخرى مهمة ولكن ليست ذات أولوية سأطلع عليها لاحقًا وأخرى ليست مهمة بالمرة.

تتم عملية الفلترة هذه في ثوانٍ معدودة من مقدمة محتواك ، لذا عند كتابة محتوى على السوشيال ميديا ينبغي أن تكون موجزًا جدًا حتى تبين للقارئ الفائدة التي سينالها عند قراءة محتواك ، لإنك إن خاطرت بإضافة المطِّ والحشو في محتواك فسيتم تصنيفه تلقائيًا إلى محتوى غير مهم ولن تتم قراءته.

لذا فالإيجاز والإختصار بما لا يخل بالمعنى والوصول لجوهر الموضوع دون حشو أو تمطيط للمحتوى يعد مهارة ذهبية ينبغي عليك أن تمرن نفسك عليها كل يوم ومع كل منشور تكتبه.

ولتتمكن من هذه المهارة اسأل نفسك: ما الذي أحاول أن أقوله في هذه الجملة؟ وهل يمكن أن تكون أقصر بدون إخلال بجوهر المعلومة؟

حاول مع كل جملة تكتبها أن تجعلها أقصر ، حتمًا ستجد الفرص للإيجاز في فقراتك.

التصوير

التصوير في الكتابة هو استعمال كلمات ذات إيقاع خاص لرسم صورة ذهنية معينة في ذهن القارئ. يعني مثلًا:

  • أتى مسرعًا نحونا
  • هرول نحونا
  • فزع إلينا

مسرعًا أفادت السرعة وهرول أفادت الهيئة التي أتى بها وفزع أفادت الحالة أو الدافع الذي جعله يسرع أو يهرول ، وأنا لست متخصصًا في اللغة العربية لأحلل النص تحليلًا دقيقًا ، ولكن كما استشعرت فإن الجمل الثلاث لها نفس المعنى ولكنها لا ترسم نفس الصورة فكل واحدة من هذه الجمل ترسم صورة مختلفةً عن أختيها وهذا هو فن استعمال الكلمات للتصوير.

فالتحكم في الكلمات وحُسن استعمالها في محلها لرسم الصور الذهنية التي تصور بدقة الحالة التي يريد إيصالها الكاتب هو نوع من أنواع الفن وإتقان هذا الفن سيزيد من تفاعل القرّاء مع محتواك لإنك قد نقلت لهم لا المعلومة فحسب بل الصورة والسياق الكامل للمعلومة فوعوها واستوعبوها وتفاعلوا معها بالمشاركة أو بالتعليق أو بغيرها.

لتتقن هذا الفن -فن التصوير بالكلمات- عليك أن تقرأ كثيرًا لتكون حصيلةً لغويةً كبيرة ، ثم عليك أن تمارس كثيرًا لتمرن عقلك على إنتاج هذا الفن ، وتستمر في هذه الدورة حتى تتقن هذا الفن.

العمق

حين يُذكر العمق تُذكر فيروز وكوب القهوة ، لا أدري لماذا 😀 

لكن العمق هو الوصول للجوهر ، للجذور ، تجاوز الأمور السطحية التي يعرفها الجميع والوصول لصلب الموضوع وأساسه الذي يشكل فارقًا بين الهواة والمحترفين.

العمق هو أن ترى الأمور على حقيقتها لا على صورتها الخارجية السطحية ، أن تكتب عن ما يبحث عنه القارئ فعلًا حتى وإن عجز عن التعبير عن الذي يبحث عنه.

ربما قد اخترت أن أكتب في هذه المقالة مراعاة الإملاء والترقيم ، وهي أمرٌ هامٌ فعلًا فمراعاة علامات الإملاء والترقيم مهمة للغاية ، ولكن ماذا بعد الإملاء والترقيم؟ ماذا أقول وماذا أكتب؟ وكيف أكتبه؟ كيف أجد بحرًا من الأفكار لا ينضب؟ لماذا يتميز بعض الكتاب عن غيرهم؟

كل هذه أسئلة قد تدور في ذهن القارئ ولا تجيب عنها مقالة عن الإملاء والترقيم مع أهميتهما ، لماذا؟

لأن الإملاء والترقيم هما المظهر أو الشكل الخارجي للمقال وليسا جوهره ، ولكن جوهره هو الصورة التي ترسمها الكلمات وهو الجمهور واحتياجته التي تخاطبها ، فأن تكتب مقالًا به أخطاء إملائية يخاطب احتياج القارئ خيرٌ من أن تكتب مقالًا في ظاهره كاملٌ وفي جوهره كوارث.

طبعًا الإجابة المثلى هي أن يكون المقال كاملًا ظاهرًا وباطنًا ، فإن استطعت على هذا فخيرًا ، ولكن إن لم تستطع فلا تضحي بالجوهر أبدًا.

عمق مقالك هو ما سيزيد من مكانتك لدى جمهورك المستهدف ، أنك تخاطب الجمهور كأنك تفهمه ، أن يقرأ المقالة فيشعر أنه يخاطب صديقه الذي كان يحادثه بالأمس ، هذا المستوى من الكتابة آثاره وفوائده لا تُحصى ، وإن كان به أخطاءٌ إملائية فستغفر لك مقابل عمق مقالتك الحقيقي.

القصص

القصص لا تعني بالضرورة الروايات ، أن تسرد سردًا مطولًا للأحداث والشخصيات والحبكة. هذا مناسب للكتب وليس للمقالات أو المنشورات على السوشيال ميديا.

الهدف من القصص في السوشيال ميديا والمقالات هو أن تسرد موقفًا مألوفًا بالنسبة للقارئ فيتفاعل مع هذا الموقف ويُثار فضوله ثم ترسم منتجك كأنه الجائزة أو كأنه المنقذ للموقف فيبدأ العميل بالتساؤل عن منتجك والرغبة في معرفة المزيد عنه.

كلمة السر في “مألوف” أن يكون الموقف مألوفًا بالنسبة للعميل ويتكرر على مسامعه أو يمر هو شخصيًا به وبالتالي يتفاعل ويندمج معه.

الخاتمة

الكتابة على السوشيال ميديا هو نوع خاص من الكتابة يعتمد على الإيجاز والتصوير لجذب انتباه القارئ ويعتمد على العمق والقصص لتقديم الفائدة للقارئ في صورة يتفاعل معها ويشعر معها بالألفة. لتتقن الكتابة على السوشيال ميديا عليك أن تمارسها باستمرار وأجمل ما في الأمر أنك ستحصل على النقد -الذي أحيانًا ما يكون لاذعًا- بشكل فوريٍ حتى تستمر في التطور.