يمكنك أن تحقق الكثير إذا بدأت بالعمل في مجال الكتابة، ولكن كيف تبدأ في هذا المجال؟ ما هي نقطة الانطلاق؟

هذا ما سنجيب عنه بالتفصيل في هذا المقال.

ما هو مجال الكتابة وما مميزات العمل فيه؟

الكتابة التي نتحدث عنها في هذا المقال هي الكتابة التسويقية، الكتابة التي يُقصد بها بيع وتسويق المنتجات من أجل تحقيق الأرباح، هذا نوع من الكتابة يختلف عن كتابة القصص والروايات أو كتابة الأخبار الصحفية على سبيل المثال، والاختلاف يكون في الهدف الذي يُكتب من أجله المحتوى وبناء عليه تختلف بنية المقال وأساليب كتابته.

بالإنجليزية يُسمى هذا المجال بال(Copywriting) أو الكتابة الترويجية، ويُقال عنه أنك إذا أتقنت هذا المجال فعندها ستمتلك بإذن الله قدرة هائلة على تحقيق الأرباح لقدرتك على التأثير على الجموع وتحريك الأفراد ليقوموا بشراء أي منتج تقوم بالتسويق له، ولكن بالطبع هذا سيتطلب الكثير من الوقت والمهارة والخبرة لتتمكن من تحقيق مثل هذه الأهداف.

الاختيارات المتاحة للعمل في كتابة النصوص

إذا كنت تسأل نفسك “كيف أشتغل ككاتب محتوى؟” فالإجابة هو أنه لديك طريق من اثنان لتسلكهما: الوظيفة / العمل الحر.

بعد أن تكون قد أتقنت مهارة الكتابة التسويقية فعلى الأرجح سترغب بالانتفاع بها والعمل بها لتحقيق الأرباح، فسيكون أمامك إما اختيار الوظيفة أو اختيار العمل الحر الذي قد تفضله لأي سبب شخصي.

لتحصل على وظيفة في مجال الكتابة ينقسم الأمر أيضًا لقسمين:

  • العمل من مقر الشركة
  • العمل من المنزل

الوظيفة

لكل اختيار منهما مميزاته وعيوبه، ولكن يتشابه الاختياران كثيرًا من حيث المتطلبات، لكي تعمل في وظيفة ستحتاج الآتي:

  • سيرة ذاتية
  • سابقة أعمال
  • الدورات التدريبية
  • سنوات الخبرة
  • الشهادات
  • التدريبات

لنبسط الموضوع، كي تحصل على وظيفة في مجال الكتابة فعلى الأرجح ستحتاج أن تُقنع ثلاثة أشخاص بمهاراتك:

  • مسؤول الموارد البشرية
  • مدير المحتوى
  • صاحب الشركة (محتمل)

لتقنع مسؤول الموارد البشرية بنفسك فينبغي عليك أن تُعد سيرة ذاتية قوية، تُبرز فيها رغبتك واستعدادك لبذل المجهود وتطوير ذاتك في مجال الكتابة، وأنك كفؤ وعلى قدرة وتمكن من القيام بالمهام التي تتطلبها وظيفة كتابة المحتوى. والحديث عن إعداد سيرة ذاتية قوية يطول وقد نتطرق له في مقالة أخرى.

ولتقنع مدير المحتوى بنفسك فينبغي عليك أن تمتلك سابقة أعمال تشهد لك بالخبرة والكفاءة والمهارة العالية على أداء المهام المطلوبة منك، ففي النهاية لا توجد شهادة أقوى من أن يشهد لك عملك بالكفاءة والإتقان.

أيضًا لتقنع مدير المحتوى بمستواك ومهارتك ينبغي عليك أن تُبرز له أنك لست فقط قادر على أن تكتب محتوى سليم لغويًا وثري بالمعلومات، ولكن أن تقنعه أيضًا بأنك على علمٍ واطلاع بمهارة التسويق، وأنك قادر على كتابة نصوص تحقق الأهداف التجارية للعلامات التجارية.

وإن أجريت مقابلة مع صاحب الشركة، فينبغي أن تُبرز له أنك الشخص الذي يطمح لتعيينه، وأنك تهتم بالعمل الخاص به كما لو أنه شركتك الخاص، وأن تعيينك هو أصوب قرار إذا ما أراد أن يحقق الأرباح ويزيد من إيرادات شركته.

لتحقق هذه الأهداف ينبغي أن تتقن كتابة السيرة الذاتية، وأن تمتلك سابقة أعمال قوية، وأن تُبرز المجهود الذي بذلته لصقل مهارتك في كتابة المحتوى وإتقانك وتفانيك في عملك.

ولن تختلف العملية كثيرًا إذا ما كانت الوظيفة للعمل في الكتابة من المنزل أم من مقر الشركة، في كلا الحالتين عليك أن تُبرز التزامك ومهارتك وقدرتك على تحقيق الأهداف المطلوبة وتسليم المهام في مواعيدها المحددة.

مستقل كتابة محتوى

مستقل-كتابة-محتوى

أما إذا قررت اتخاذ طريق العمل الحر، فإلى جانب ما ذُكر في الوظيفة من إعداد للسيرة الذاتية وسابقة الأعمال وغيرها، ينبغي عليك إتقان مجموعة من المهارات الأخرى:

  • المفاوضات
  • التسعير
  • التسويق الشخصي
  • الحسابات
  • إدارة الوقت

فالمستقل الناجح هو عبارة عن شركة مكونة من فرد واحد! لكي تنجح في العمل الحر عليك أن تعتني وتراعي جميع الجوانب الفنية والإدارية والتجارية لمهارتك.

فينبغي عليك أن تمتلك القدرة على التفاوض مع العملاء لتحصل على الأجر الذي ترغب به، وأن تعرف كيف تُسعر بشكل صحيح لخدماتك وفقًا لمتطلبات السوق، وأن تعرف كيف تُسَوّق لخدماتك ومهاراتك، وأن تدير الحسابات مع العملاء، وأن تدير وقتك بشكل صحيح.

كل هذا من متطلبات العمل الحر لكي تتمكن من تحقيق النجاح فيه.

من المهارات الهامة في العمل الحر هي مهارة كتابة العروض (Proposal) أن تعرض للعميل ما يمكنك القيام به، في الوظيفة ذكرنا أن عليك إقناع ثلاثة أشخاص بمهارتك، في العمل الحر على الأرجح سيكون عليك أن تقنع شخصًا واحد وهو صاحب العمل، وعليك أن تقنعه بالأساليب التي ستقنع بها كلًا من مدير التسويق ومسؤول الموارد البشرية وصاحب الشركة معًا.

فصاحب العمل في العمل الحر يهمه أن يعمل مع شخص:

  • كفؤ
  • قادر على تحقيق الأرباح
  • يلتزم بالمواعيد

فعليك أن تقدم نفسك له على أنك هذا الشخص (بكل صدق طبعًا) وأن تكتب له Proposal يقنعه أنك الشخص الصحيح الذي يبحث عنه لأداء المهام المطلوبة.

أين تجد وظيفة في مجال الكتابة؟

لتتمكن من إيجاد وظيفة في مجال الكتابة ينبغي عليك أن تبحث في مواقع التوظيف المختلفة كLinkedIn وIndeed وWuzzuf وغيرها.

كل هذه مواقع وغيرها الكثير، ستجد عليها العديد من الفرص في مجال الكتابة، كل ما عليك هو أن تُعد سيرة ذاتية قوية وتُقَدم على الوظائف من خلال هذه المواقع.

واطرق كل الأبواب فلا تدري من أين يأتي الخير. 

كيف تُسَوّق لخدماتك كمستقل؟

تسويق-خدمات-مستقل

كمستقل قد تجد صعوبة في المنافسة على منصات العمل الحر المزدحمة، فكيف تُسوّق لخدماتك كمستقل؟

ابحث عن منصات غير مزدحمة، ابحث عن العميل لا عن المنصة، إذا كان عميلك يتواجد على منصة ما فابدأ بالتسويق لخدماتك هناك، ولا تعتمد على منصات العمل الحر بشكل كلي، لأن وجود وسيط بينك وبين العميل على الرغم من مميزاته فإن له أيضًا مساوئه -قد تصاب بالهلع إذا ما أغلقوا حسابك على سبيل المثال- فانتشر حيث تتوقع أن تجد عميلك، ولا تقتصر في بحثك على المنصات الشهيرة وحسب، والتي من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

كيف تتغلب على حاجز الخبرة إن لم تكن لديك؟

إن أول وظيفة ستعمل فيها ستكون على الأرجح أصعب وظيفة تبحث عنها والله أعلم. فأصحاب الشركات لا يمتلكون الوقت لتعليمك، هم يريدون من تعلم وأتقن مهارته بالفعل.

لذا، فإن أكثر ما أرشحه للتغلب على حاجز الخبرة هو أن تبني خبرتك بنفسك، تطوع واكتب مجموعة من المقالات على منصة كـ WordPress ،ابذل مجهودًا تكتسب منه الخبرة ويُبرز لمسؤولي الموارد البشرية أنك على استعداد لبذل المجهود من أجل تطوير ذاتك.

أيضًا هناك أمر آخر يمكنك فعله، وهو بأن تختار أي محتوى تُصادفه لأي شركة على مواقع التواصل، ومن ثم تخيل بأنك مُطالَب بكتابة هذا المحتوى للشركة، وليكن منشور إعلاني مثلًا، أعد صياغته بأسلوبك، كما يمكنك تطبيق نفس الأمر على المقالات وأي نوع آخر من أنواع المحتوى.

افعل ذلك بشكل يومي، وسينتج عن ذلك عدد منتظم من المقالات أو المنشورات لإنشاء محفظة خاصة بك، يمكنك مشاركتها مع من يطلب عيّنة من أعمالك.

أيضًا حاول أنْ تنضم كمتدرب في إحدى الشركات، أو تعمل كمتطوع في المجال لمؤسسات غير ربحية. كل ذلك سيكسبك الخبرة، ويُحسن من مستواك وجودة كتابتك.

في رأيي فإن هذا أفضل حل لهذه المشكلة، لإنها حلقة مفرغة، الشركات ترغب في تعيين الخبرة والخبرة لن تأتي إلا بالتعيين في الشركات، فلتكسرها عليك أن تكون أول من عيّن نفسه وعمل لصالحه وبذل مجهودًا يعرض فيه مهاراته، بهذا تكون قد بدأت في بناء سابقة أعمالك وخبراتك الخاصة بدون الاتكال على الوظيفة لتتعلم.

ختامًا:

الكتابة من المهارات المدهشة، إذا تمكنت من كتابة المحتوى بجودة وكفاءة عالية فإنك ستتمكن من تحقيق الكثير والكثير بإذن الله، ولكن كي تصل لمرحلة الإتقان فإن عليك أن تبذل جهدًا ووقتًا لتتعلم من أخطاءك وتستمر في محاولات تطوير ذاتك، ولذلك قالوا بأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.