إذًا … تود كتابة محتوى جذّاب؟

ماذا يعني أصلًا “محتوى جذاب”؟ ما هي المعايير التي نحكم بها إن كان هذا محتوىً جذّابًا أم لا؟

هل هو طول الفقرات؟ استخدام علامات الترقيم المناسبة؟ البراعة في اختيار الكلمات؟ دمج صورٍ ورسومٍ بيانية في المحتوى؟

كل هذه عناصر مُساعِدةٌ بلا شك، ولكنها لا تُحول محتوى عادي إلى محتوى جذاب! كل ما تفعله هو أن تجعل المحتوى الجذاب أكثر جاذبية!

فما هو المحتوى الجذّاب؟

الشخصية…

إن المحتوى الجذّاب هو المحتوى الذي يعكس شخصية الكاتب وتمكّنه.

فالمحتوى هو مرآة لعقل وأفكار الكاتب.

دع عنك فكرة الـ Mass Production وفكرة أننا كلنا ينبغي أن نخضع لقواعد دولية صارمة لا نخرج عنها. فهذا النمط من التفكير يقتل الإبداع، فالمحتوى لا يُصنّع في المصانع!

ولكن لتكتب محتوىً جذابًا ينبغي عليك أن تصقل شخصيتك الفريدة، ويكون لك صوتك الخاص، وتكون لك منظومة أفكار أنت على قناعة بها فتُعَبر عنها في كتاباتك، فإذا قرأ أحدهم محتواك.. مَيّز أنك أنت كاتبها. بهذا تكون قد وصلت لدرجة الجاذبية في محتواك.

وهذا الكلام ينطبق على المحتوى التسويقي وعلى المحتوى غير التسويقي. نعم المحتوى التسويقي هدفه في النهاية تحقيق أهدافٍ تجارية، ولكنه يظل محتوىً مكتوب يشترك مع المحتوى غير التسويقي في العديد من الأساليب ويختلف معه في الأهداف.

خطوات كتابة محتوى جذاب

خطوات-كتابة-محتوى-جذاب

  • اكتب

كيف ستكتب محتوىً جذاب إذا كنت لا تكتب؟!

هل تتوقع من طفلٍ صغير لم ينطق بعد كلماته الأولى أن يكتب قصائد تناطح المعلقات؟

هل تتوقع من مشتركٍ جديد في الصالة الرياضية (Gym) أن يرفع أوزان البيج رامي؟

إذا كنت تريد احتراف شيءٍ فعليك أن تمارسه، نعم الدراسة والقراءة والاستماع إلى النصائح كل هذه أمور غاية في الأهمية، ولكن عليك أن تضع البذرة في الأرض وتسقِها كل يوم حتى تُنبت لك الشجرة العظيمة.

عليك أن تمارس ثم تسمع لنصائح الخبراء ثم تراجع ما كتبته، وتحاكم ما كتبته إلى ما تعلمته، فتصححه وتنقحه، ثم تكتب مرةً أخرى، ثم تستزيد في العلم ثم تراجع ما كتبته … وهكذا وهكذا وهكذا.

هذه هي دورة الإتقان، وإتقان أي شيء وليس فقط الكتابة. إذا ما أردت أن تتقن فعليك أن تمارس.

قد تكون كتابتك بشعة في البداية، وقد يسخر منك البعض، وقد يهاجمك البعض، فإذا ما استسلمت لهذا الهجوم لن تصل قط، ولكن عليك أن تمارس فتخطأ فتتعلم من خطأك فلا تكرره، ثم تُخطئ خطأً جديدًا فتتعلم منه ولا تكرره.

  • ابحث

مواصفات-كاتب-المحتوى-البحث-رامي-بدره

حسنًا، أنت الآن تتقن الكتابة. ولكن عن ماذا تكتب ولمن تكتب؟

لتكتب محتوى تسويقي جذاب عليك أن تكتب ما يطلبه المستمعون! فمهما بلغت فصاحة محتواك، إن لم تكتب عن شيءٍ يهم جمهورك فلن يجذبهم أبدًا.

عليك أن تبحث وتسمع وتقرأ وتَطَّلع حتى تعرف ما هي المشاكل التي تقف في طريق جمهورك، وكيف يمكنك أن تقدم للناس ما يرغبون به وما يحتاجونه.

لن تعرف الإجابة عن هذه الأسئلة وأنت تجلس في برجٍ عاجيٍ تنعزل فيه عن الناس وتتخيل فيه ما قد يهمهم ويجذبهم، ولكن عليك أن تنزل من برجك وتختلط بالناس وتسألهم وتكلمهم، حتى تعرف مشاكلهم وتطلعاتهم ورغباتهم، فتقدم لهم منها ما بمقدورك أن تقدمه.

والإنترنت سهّل العملية كثيرًا، فمنصات التواصل الاجتماعي تعجّ بنقاشات الناس وتساؤلاتهم، فابحث عن المجموعات التي تناقش مواضيع تخص نشاطك التجاري واشترك فيها وتفاعل بصدقٍ مع المشاكل التي تواجه جمهورك وقدّم حلولًا عمليةً لها من خلال محتواك وكتاباتك.

عناصر المحتوى الجذّاب:

  • المنطق:

كيف يمكن لمحتواك أن يكون جذّابًا إن لم يكن منطقيًا؟

ينبغي أن يُقدم محتواك الاستدلالات والاستنتاجات والاستنباطات والنظريات الشيّقة، تلك التي تلفت انتباه القارئ إلى منظورٍ جديد، تلك التي يندمج معاها القارئ ويفكر ويبحث عن المزيد.

إن القراءة عملية شاقة وصعبة على النفس، فإن لم يكن في محتواك أمرٍ شيّق يدفع القارئ للصبر على صعوبة القراءة لنيل معلومة جديدة أو تعلم أمرٍ جديد، فعلى الأرجح لن يكمل أحد قراءة محتواك.

عليك أن تُقدم للقارئ سبب قوي يدفعه لقراءة المحتوى، وأحد أهم الأسباب هو أن يُقدم محتواك قيمة نافعة للقارئ مبنية على منطق سليم سهل مبسط يسهل هضمه واستيعابه.

المنطق-مسرحية-مدرسة-المشاغبين

  • السرد:

إذا كان منطقك سليمًا، ينبغي على سردك أن يكون شيّقًا.

في هذا الزمان بالتحديد تكثر المشتتات، ما بين لوحات الإعلانات، وفيديوهات اليوتيوب الشيقة، وفيديوهات التيك توك المرحة، وغيرها وغيرها من مشتتات، وبالتالي ما الذي سيدفع القارئ لإكمال قراءة محتواك إن كانت رتيبًا مملًا؟

عليك أن تسرد منطقك في سياق شيق، وأن تصور للقارئ على أنه البطل، وأنه يعيش معك المغامرة، وأنك ترشده وتعلمه كيف يحقق أهدافه وينال الجائزة.

الفضول وحس المغامرة وتحريك المشاعر، كل ذلك سيعين القارئ على استكمال قراءة محتواك، بل سيدفعه إلى ذلك دفعًا.

فإتقانك للسرد القصصي هو سلاحك الأهم في كتابة المحتوى التسويقي، فلا تجعل محتواك جاف بلا روح بل اجعله ينبض بالحياة والمغامرة.